السيد كمال الحيدري

124

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

قراءةً ، بل هي خروج عن النسق المعرفي والمنهجي المتّفق عليه سلفاً ؛ كأن يقول : أفضَتْ إليّ قراءتي بأنّ الأئمّة ليس عددهم اثني عشر إماماً مثلًا » . هذا النوع من القراءات لا يؤتي أُكُله ؛ لأنّه خارج ومتجاوز للأصول المتّفق عليها كثوابت لا يمكن المساس بها . وهذا ما نجده في أغلب القراءات الحداثوية - وليس جميعها - التي تعتمد على أصلٍ مسبقٍ ومفهومٍ مسبقٍ يحاول القارئ من خلاله إعمال تلك المسبقات على النصّ الديني ، وهذا بطبيعة الحال لا ينمّ عن حكمةٍ معرفيةٍ ورصانةٍ فكريةٍ أو موضوعيةٍ بحثية . العلّامة الحيدري ومقولة « القرآن أوّلًا » مقولةٌ قد تكون مسموعةً من ذي قبل إلّا أنّها ليست بالبعد الحيدري لها . نعم ، إنّه البعد المنهجي المتأصّل الذي أسّسه العلّامة الحيدري داخل أروقة الحوزة العلمية . فالقرآن الكريم - كما يرى العلّامة - لم يُعطَ المقدار الكافي من الاهتمام البحثي والدرس النهجي والاستقصاء المعرفي إلى يومنا هذا ، وهذا ما جعل العلّامة ينهض بعبء الحثّ على أهمّية البحث القرآني في استنباط المعرفة الدينية . إلّا أنّ المتتبّع لهذه الإشكالية معرفياً ومنهجياً يدرك جيداً أنّ السبب الرئيس الذي حدا بالمدرسة الأخرى إلى تأخير دور القرآن أو جعله هامشياً هو عدم الفهم الصحيح له وعدم الوقوف على مبانيه لاستخراج المعارف الدينية ، وإلّا لو كانوا واقفين على ذلك لاستطاعوا استنطاق النصّ القرآني لمعرفة الإجابة القرآنية لكلّ مفردة معرفيّة ، إلّا أنّهم - وللأسف الشديد - جعلوا القرآن كشاهد أو كدليل ، بدلًا من أن يكون أصلًا أصيلًا ومؤسّساً لمعارفهم الدينية وهذا من عدم دقّة فهمهم لحديث « اعرضوه على كتاب ربّنا » . فالذي لم يكن متمرّساً في البحث القرآني قد يؤدّي به الحال إلى إنكار ضروريّ